أفكار للترابط الأسري

في زمن الإنترنت والجوال

الكل مشغول بالعمل وزحام المواصلات والأبناء في مدارسهم، ولا وقت للمرح واللهو.

اما عطلة نهاية الأسبوع فمخطط لها بعض الأعمال المؤجلة أو تبقى زيارة الأجداد هي المتنفس الوحيد الذي ينتظره الأمهات والأبناء والأجداد مساء كل خميس.

أما الآباء لفعلهم يجدون في ليل الخميس الونيس متنفساً من الأبناء والزوجة، لإكمال بعض الأعمال أو يزوروا أهلهم أو أصدقائهم أو للنوم والراحة.

حياتنا المعاصرة في رأيي فيها الكثير من الحركة والجلبة وقليل من الإنجاز والبركة.. لا أعلم لماذا؟ لكنني أعزو ذلك ربما لإهمال حساب الأسرة ككل في تخطيط الأعمال بين جهات العمل المختلفة، وإهمال مكوناتها من أفراد في العمل أو المدرسة.  وينتج عن ذلك إهدار وقت الأبوين لتوصيل أبنائهما للمدارس في الصباح الباكر لكي يتمكنا من الوصول لعملهما في الوقت المناسب والاستئذان من العمل لإعادة الأبناء للمنزل أو الإعتماد على السائق المنزلي.. وكل ذلك يخلق زحاماً شديداً في المدن ينزع بركة الوقت، ناهيك عن الإجهاد النفسي اليومي والإحتراق الوظيفي.

نظام النقل المدرسي غير موجود وإن وجد فهو بشكل بدائي لا يؤمن فيه على الطفل بشكل يجعل الآباء والأمهات الموظفين يتفرغون لأعمالهم مطمئنين على أبنائهم.


تشير الأبحاث إلى أن قضاء الوقت معًا في الإجازات، يرتبط بمستويات أعلى من السعادة وانخفاض مستويات التوتر. ولذلك فسفر الوالد لوحده وترك الأولاد مع أمهم في المنزل أو في منزل والديها لا يحقق هذه المعادلة وإنما يعطي إجازة للأب من الأسرة ومساحة للزوجة وأولادها لاستعادة بعض أيام العزوبية الجميلة


فيما يلي بعض الأفكار السريعة لترفيه أسري بريء: يخفف الإجهاد النفسي ويعزز الترابط والتواصل بين أفراد الأسرة، في جو من المرح والترابط..

من باب أن ما لا يدرك كله لا يترك جله..

  1. ليالي الألعاب العائلية ليست ممتعة فحسب، بل لها أيضا فوائد معرفية. الألعاب الجماعية في الأسرة تحسن مهارات حل المشكلات وتعزز العمل الجماعي وتحسن الذاكرة. اجمع العائلة واختر ألعابك المفضلة لنشاط ممتع ومفيد!

  2. الأسرة التي لا يجتمع أفرادها على وجبة طعام، أسرة مفككة. فتناول الطعام معاً له فوائد صحية واجتماعية كبيرة. أظهرت الدراسات أن العشاء العائلي المنتظم يرتبط بأداء أكاديمي أفضل وانخفاض معدلات السمنة. اجعل العشاء العائلي أولوية واستمتع بالطعام الجيد والشراكة الرائعة!

  3.  تنافس أفراد الأسرة بين الحين والآخر في إعداد وجبة، وتحضير الطعام والتخادم يعلم الأبناء مهارات الحياة والإعتماد على أنفسهم. كما أنه وقت ممتع وفرصة للحديث والترفيه. اختر يوما في الأسبوع ووزع الأدوار واستمتعوا بالمنافسة والتعلم والمشاركة والحديث.

  4. الأعمال التطوعية قليلة في مجتمعنا. مع أن مشاركة الأسر في أعمال التطوع، لا يساعد الآخرين فحسب، بل يعزز أيضا التعاطف ويقوي الروابط الأسرية. ابحث عن مؤسسة خيرية محلية أو قضية تكون عائلتك متحمسة لها وتطوعوا معاً. ستشعرون بالرضا عند عندما تعرفون أن جهودكم تصنع فرقاً، وستقضون وقتاً ممتعاً معاً.  وفي ذلك ما فيه من تعليم عمل الخير والتكافل والمسئولية الإجتماعية.

  5. القراءة لأطفالك الصغار لا تعلمهم القراءة والكتابة فحسب، بل تنمي التطور المعرفي، وتقوي العلاقات بين الوالدين والطفل. اختر كتابا مناسبا لعمر طفلك ومستوى قراءته وابدأ عادة قراءة عائلية. يمكن أن يصبح هذا تقليداً عائلياً عزيزاً، وطريقة رائعة لقضاء وقت ممتع معاً.

  6. الأحاديث العائلية المنتظمة (التي قضى عليها جهاز الجوال) أداة مهمة لمنع تعاطي المخدرات والكحول لدى المراهقين، حسب الكثير من الأبحاث النفسية. الحفاظ على خطوط تواصل مفتوحة تجعلك على اطلاع مستمر على سلوك وأفكار أبنائك؛ وكذلك يشعرهم بالدعم والتقدير.  وفي نفس الوقت يمنحك الفرصة لتحديد المشكلات المحتملة في بداياتها قبل أن تخرج عن السيطرة.

  7. ليالي الأفلام العائلية لا توفر الترفيه فحسب، بل تمكنك من معرفة اهتمامات أبنائك ومشاركتهم، مما يعزز الترابط العاطفي والتواصل. كما قد يكون طريقة رائعة لخلق النقاشات حول الموضوعات والمفاهيم المهمة، وتزيد في تقارب أفراد العائلة وتربطهم.

  8. الطقوس والتقاليد العائلية مثل الاستيقاظ مبكراً لإفطار مختلف يوم الجمعة، ثم الصلاة في المسجد، تخلق إحساساً بالإنضباط والانتماء، وتعزز تماسك الأسرة. كما أن مثل هذه الطقوس لها تأثيرها الروحي، ويمكن أن تكون طريقة ممتعة وذات مغزى لقضاء الوقت معاً.


ربما تكون الكثير من الأفكار غابت عني.. فأرحب بالمزيد من رؤاكم